الشيخ فاضل اللنكراني
155
دراسات في الأصول
كإطلاقه على كثير من الوضعيّات يحتاج إلى تأويل « 1 » . وقال المحقّق النائيني رحمه اللّه أيضا : « نعم ، عدّ الولاية والقضاوة من الأحكام الوضعيّة لا يخلو عن تعسّف خصوصا الولاية والقضاوة الخاصّة التي كان يتفضّل بهما الإمام عليه السّلام لبعض الصحابة ، كولاية مالك الأشتر ، فإنّ الولاية والقضاوة الخاصّة حكمها حكم النيابة والوكالة لا ينبغي عدّها من الأحكام الوضعيّة ، وإلّا فبناء على هذا التعميم كان ينبغي عدّ الإمامة والنبوّة أيضا من الأحكام الوضعيّة ، وهو كما ترى « 2 » . وقال الإمام قدّس سرّه في مقام الجواب عنه : « فمثل الرسالة والخلافة والإمامة والحكومة والإمارة والقضاء من الأحكام الوضعيّة ، قال تعالى : وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا « 3 » ، وقال تعالى : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 4 » ، وقال تعالى : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 5 » ، فقد نصب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمير المؤمنين عليه السّلام إماما وأميرا على الناس يوم الغدير وجعل القضاة من ناحية السلطان - كجعل الأمير والحاكم - معروف ومعلوم . وبالجملة ، لا إشكال في كون النبوّة والإمامة والخلافة من المناصب الإلهيّة التي جعلها اللّه وقرّرها ، فهي من الأحكام الوضعيّة أو من الوضعيّات وإن لم يصدق عليها الأحكام . فاستيحاش بعض أعاظم العصر رحمه اللّه من كون أمثال ذلك من الأحكام
--> ( 1 ) الاستصحاب : 67 . ( 2 ) فوائد الأصول 4 : 385 . ( 3 ) مريم : 49 . ( 4 ) البقرة : 30 . ( 5 ) البقرة : 124 .